ابن عابدين

684

حاشية رد المحتار

لكن نقل المناوي عن بعض الحفاظ أن هذا حديث باطل لا أصل له ، نعم ذكر الغزالي في الاحياء ) : قال بعض السلف : إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفل كل أهل عرفة ، وهو أفضل يوم في الدنيا ، وفيه حج رسول الله ( ص ) حجة الوداع وكان واقفا إذ نزل قوله : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ( سورة المائدة الآية : 3 ) . فقال أهل الكتاب : لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناه يوم عيد ، فقال عمر رضي الله عنه : أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين : يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله ( ص ) وهو واقف بعرفة ا ه‍ . قوله : ( بلا واسطة ) في المنسك الكبير للسندي : فإن قيل قد ورد أنه يغفر لجميع أهل الوقف مطلقا فما وجه تخصيص ذلك بيوم الجمعة ؟ قيل : لأنه يغفر الجمعة بلا واسطة ، وفي غيره يهب قوما لقوم وقيل : إنه يغفر في وقفة الجمعة للحاج وغيره ، وفي غيره للحاج فقط . فإن قيل : قد يكون في الموقف من لا يقبل حجه فكيف يغفر له ؟ قيل : يحتمل أن تغفر له الذنوب ولا يثاب ثواب الحج المبرور ، فالمغفرة غير مقيدة بالقبول ، والذي يوجب هذا أن الأحاديث وردت بالمغفرة لجميع أهل الموقف فلا بد من هذا القيد ، والله أعلم . مطلب في الحج الأكبر تتمة : قال العلامة نوح في رسالته المصنفة في تحقيق الحج الأكبر : قيل إنه الذي حج فيه رسول الله ( ص ) وهو المشهور . وقيل يوم عرفة جمعة أو غيرها ، وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم . وقيل يوم النحر ، وإليه ذهب علي وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة . وقيل إنه أيام منى كلها ، وهو قول مجاهد وسفيان الثوري . وقال مجاهد : الحج الأكبر القران ، والأصغر الافراد . وقال الزهري والشعبي وعطاء : الأكبر الحج ، والأصغر العمرة . قوله : ( ضاق وقت العشاء والوقوف ) بأن كان لو مكث ليصلي العشاء في الطريق يطلع الفجر قبل وصوله إلى عرفة ، ولو ذهب ووقف يفوت وقت العشاء . قوله : ( يدع الصلاة الخ ) مشى عليه في ( السراج ) ، واختار في شرح اللباب عكسه ، لان تأخير الوقوف لعذر مع إمكان التدارك في العام القابل جائز ، وليس في الشرع ترك فرض حاضر لتحصيل فرض آخر . قال : وهذا هو الظاهر المتبادر من الأدلة النقلية والعقلية ، وهو مختار الرافعي خلافا للنوي من الأئمة الشافعية . وقال صاحب النخبة : يصلي ماشيا مومئا على قول من يراه ثم يقضيه احتياطا ، قال : وهذا قول حسن وجمع مستحسن ا ه‍ . مطلب في تكفير الحج الكبائر قوله : ( قيل نعم الخ ) أي لحديث ابن ماجة في سننه المروي عن عبد الله بن كنانة ابن عباس بن مرداس أن أباه أخبر عن أبيه أن رسول الله ( ص ) دعا لامته عشية عرفة ، فأجيب : إني قد غفرت لهم ، ما خلا المظالم فإني أخذ للمظلوم منه ، فقال : أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم ، فلم يجب عشية عرفة ، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل الحديث . وقال ابن حبان : إن كنانة روى عنه ابنه منكر الحديث كلاهما ساقط الاحتجاج . وقال البيهقي : هذا الحديث له شواهد كثير ذكرناها في كتاب الشعب ، فإن صح بشواهده ففيه الحجة ، وإلا فقد قال تعالى : * ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ( سورة النساء : الآية 84 ) . وظلم بعضهم بعضا دون الشرك ا ه‍ .